شهد البرلمان الألماني «البوندستاغ» مساء الجمعة 9 أكتوبر/تشرين الأول جلسة نقاش محتدمة بشأن انتخاب توبياس راوش، السياسي في حزب «البديل من أجل ألمانيا»، رئيساً لبرلمان ولاية ساكسونيا أنهالت، وسط خلاف بين الأحزاب حول مصدر الأصوات الإضافية التي رجحت فوزه وكيفية التعامل مع الحزب على المستوى البرلماني.
وكانت كتلة حزب اليسار قد طلبت عقد الجلسة الراهنة تحت عنوان يتعلق بما وصفته بالتعاون مع اليمين المتطرف. وجاء النقاش بعد انتخاب راوش يوم الثلاثاء، إذ حصل على أربعة أصوات أكثر من مجموع المقاعد التي يشغلها حزبا «البديل من أجل ألمانيا» و«تحالف العدالة الاجتماعية والعقل الاقتصادي»، المعروف اختصاراً باسم «BSW»، في برلمان الولاية بمدينة ماغديبورغ.
وكان «BSW» قد أعلن مسبقاً دعمه مرشح حزب البديل. لكن التصويت السري لا يسمح بإثبات انتماء أصحاب الأصوات الإضافية. ورغم ذلك، اتهمت رئيسة كتلة اليسار هايدي رايشينيك نواباً من الاتحاد الديمقراطي المسيحي بالمساهمة في انتخاب راوش، سواء بالتصويت له أو بالامتناع. ورفضت النائبة عن الاتحاد أوتيليه كلاين الاتهام، واعتبرته ادعاءً غير مثبت.
وتحولت الجلسة إلى سجال واسع حول حدود التعاون السياسي مع حزب البديل. وقالت كلاين إن حزبها يتمسك بقرار عدم التوافق مع حزب البديل، بينما شككت رايشينيك في صمود هذا الموقف. كما انتقد رئيس حزب الخضر فيليكس باناشاك تصريحات للمستشار ورئيس الاتحاد الديمقراطي المسيحي فريدريش ميرتس، كان قد تحدث فيها عن احتمال وجود عملية تضليل مدبرة وراء نتيجة التصويت في ماغديبورغ.
ومن داخل الائتلاف الحاكم، دعت النائبة الاشتراكية الديمقراطية فرانزيسكا كيرستن المستشار إلى التأثير في زملائه داخل الحزب. وتكتسب المسألة أهمية إضافية لأن برلمان ساكسونيا أنهالت يستعد لانتخاب رئيس وزراء جديد في ديسمبر/كانون الأول، حين يعتزم مرشح حزب البديل أولريش زيغموند التقدم في الجولة الأولى من التصويت.
وقال سيب مولر، نائب رئيس كتلة الاتحاد في البوندستاغ والمرشح لقيادة الفرع الإقليمي للحزب في ساكسونيا أنهالت، إنه يتوقع من جميع نواب الاتحاد الديمقراطي المسيحي الخمسة عشر رفض مرشح حزب البديل في تصويت ديسمبر. وتأتي تصريحاته في ظل خلافات داخلية معلنة على قيادة الحزب في الولاية بعد الانتخابات الإقليمية.
واضطر نائب رئيس البوندستاغ أوميد نوريبور، الذي أدار الجلسة، إلى توجيه اللوم إلى ثلاثة نواب من أحزاب مختلفة بسبب المقاطعات والتجاوزات اللفظية، داعياً الكتل إلى الحفاظ على كرامة البرلمان ونظامه.
ووصف مارتن رايشارت، رئيس حزب البديل في ساكسونيا أنهالت، انتخاب راوش بأنه إجراء طبيعي يعكس موازين القوى، بينما رأت أحزاب أخرى أن النتيجة تمثل اختباراً لمواقف الأحزاب التقليدية من حزب البديل. ولا تكشف نتيجة الاقتراع السري وحدها هوية النواب الذين منحوا راوش الأصوات الإضافية، ما أبقى محور الخلاف السياسي من دون حسم إثباتي.
ويبرز النقاش اتساع أثر التطورات في برلمانات الولايات على السياسة الاتحادية، خصوصاً مع اقتراب تصويت ديسمبر واحتمال انتقال الجدل من منصب رئاسة البرلمان الإقليمي إلى منصب رئيس حكومة الولاية.



