ألمانيا تقرر خفض أسعار البنزين والديزل بـ17 سنتاً وسط جدل اقتصادي واسع

هيئة التحريرمنذ 4 ساعاتآخر تحديث :
ألمانيا تقرر خفض أسعار البنزين والديزل بـ17 سنتاً وسط جدل اقتصادي واسع

أعلنت الحكومة الألمانية حزمة جديدة لمواجهة الارتفاع الحاد في أسعار الوقود، تتضمن خفضاً ضريبياً يعادل نحو 17 سنتاً لكل لتر من البنزين والديزل اعتباراً من الأول من أكتوبر 2026، إلى جانب التحضير لفرض سقف مؤقت لأسعار الوقود بداية العام المقبل.

وبموجب الاتفاق بين الحكومة الاتحادية والولايات الألمانية، سيتم خفض ضريبة الطاقة على الوقود بمقدار 14 سنتاً للتر، ومع احتساب الانخفاض الناتج في ضريبة القيمة المضافة ستصل قيمة التخفيض الإجمالية إلى نحو 17 سنتاً لكل لتر. ومن المقرر أن يستمر الإجراء حتى نهاية عام 2026.

وتقدر الحكومة الألمانية قيمة الحزمة بنحو 2.5 مليار يورو، على أن تتحمل الولايات نصف هذه التكلفة تقريباً بقيمة 1.25 مليار يورو.

ويأتي القرار في وقت سجلت فيه أسعار الوقود مستويات مرتفعة للغاية في ألمانيا. وبلغ متوسط سعر لتر الديزل على المستوى الوطني يوم الخميس نحو 2.471 يورو، بينما بلغ متوسط سعر بنزين Super E10 نحو 2.308 يورو للتر، بحسب بيانات نقلتها شبكة ARD عن نادي السيارات الألماني ADAC.

سقف للأسعار بداية 2027

الحكومة لا تريد الاكتفاء بالتخفيض الضريبي المؤقت. فقد أعلنت أنها ستدخل في محادثات مع شركات النفط من أجل تطبيق سقف مؤقت لأسعار البنزين والديزل في موعد أقصاه الأول من يناير 2027، على غرار بعض الآليات المستخدمة في لوكسمبورغ وبلجيكا.

ولم يتم حتى الآن تحديد الصيغة النهائية لهذا السقف. الحكومة تؤكد أن أي نظام جديد يجب أن يضمن استمرار الإمدادات ويمنع في الوقت نفسه الزيادات غير المبررة في أسعار الوقود.

ترحيب من قطاعات النقل والزراعة

القرار لقي ترحيباً من قطاعات تعتمد بصورة كبيرة على الوقود.

وقال رئيس الاتحاد الألماني للنقل البري واللوجستيات ديرك إنغلهارت إن تخفيض 17 سنتاً لكل لتر يمكن أن يخفف الضغط المباشر على شركات النقل، لكنه شدد على أهمية وجود سياسة يمكن الاعتماد عليها على المدى الطويل.

كما رحب رئيس اتحاد المزارعين الألمان يواخيم روكفيد بالتخفيض، معتبراً أنه خطوة مهمة لتخفيف الأعباء عن القطاع الزراعي، الذي تضرر بصورة مباشرة من الارتفاع الكبير في أسعار الديزل.

ويرى الاقتصادي سيباستيان دولين، مدير معهد الاقتصاد الكلي وبحوث الدورة الاقتصادية، أن التخفيض قد يساعد الاقتصاد الألماني لأنه لا يقتصر على أصحاب السيارات، بل يخفض كذلك تكاليف النقل التي يمكن أن تنتقل لاحقاً إلى أسعار المواد الغذائية والسلع.

انتقادات اقتصادية للحزمة

لكن القرار أثار في المقابل انتقادات من اقتصاديين يرون أن الدعم غير موجه بما يكفي.

وقال رئيس معهد ifo الاقتصادي كليمنس فوست لصحيفة بيلد إنه يعتبر التخفيض خطأ، لأن الدولة ستنفق مبالغ كبيرة سيستفيد منها جميع أصحاب السيارات بغض النظر عن مستوى دخلهم.

ويرى فوست أن توجيه الدعم بصورة مباشرة إلى أصحاب الدخل المنخفض والمتوسط أو زيادة المزايا الضريبية للموظفين الذين يقطعون مسافات طويلة إلى أماكن عملهم سيكون أكثر دقة.

كما حذر اقتصاديون من أن فرض سقف على أسعار الوقود يحتاج إلى تصميم دقيق، لأن تحديد سعر أقل من مستوى السوق دون آلية واضحة للتعويض قد يخلق مشاكل في الإمدادات أو يقلل جاذبية السوق الألمانية بالنسبة للموردين.

اختبار جديد للحكومة الألمانية

الحزمة الجديدة تمثل محاولة من برلين لاحتواء آثار أزمة الطاقة وارتفاع أسعار النفط على الأسر والشركات.

وعلى المدى القصير، سيشعر السائقون بالتخفيض ابتداءً من أكتوبر إذا انعكس الخفض الضريبي بالكامل على الأسعار في محطات الوقود. لكن التجربة السابقة أظهرت أن التخفيضات الضريبية لا تصل دائماً بشكل كامل إلى المستهلك، خصوصاً بالنسبة إلى الديزل.

المعركة الحقيقية ستبدأ مع تفاصيل سقف الأسعار المقرر لعام 2027. فالحكومة تحاول الموازنة بين حماية المستهلكين، وضمان استمرار الإمدادات، ومنع شركات النفط من تحقيق أرباح استثنائية على حساب أزمة الطاقة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة
error: Content is protected !!