واشنطن تدرس سحب 25 ألف جندي من أوروبا وغرينلاند تكشف ملامح الاستراتيجية الأمريكية الجديدة

هيئة التحريرمنذ 4 ساعاتآخر تحديث :
واشنطن تدرس سحب 25 ألف جندي من أوروبا وغرينلاند تكشف ملامح الاستراتيجية الأمريكية الجديدة

بالتوازي مع الاتفاق الجديد حول غرينلاند، تجري داخل وزارة الدفاع الأمريكية مراجعة قد تؤدي إلى واحد من أكبر التغييرات في الانتشار العسكري الأمريكي في أوروبا منذ سنوات.

البنتاغون يدرس عدة خيارات لتقليص القوات الأمريكية الموجودة في القارة الأوروبية، ومن بينها سيناريو يقضي بسحب نحو 25 ألف جندي من أصل ما يقارب 80 ألف جندي أمريكي موجودين حالياً في أوروبا.

وتشير تقارير أمريكية إلى أن أحد السيناريوهات الأكثر تشدداً قد يرفع عدد القوات التي يتم سحبها إلى نحو 40 ألف جندي.

الأمر لا يتعلق بالجنود فقط.

المراجعة تشمل كذلك الطائرات والسفن والأسلحة والقواعد والبنية العسكرية الأمريكية المنتشرة في أوروبا، ما يعني أن أي قرار واسع يمكن أن يحدث تغييراً حقيقياً في شكل الوجود العسكري الأمريكي داخل القارة.

لكن حتى الآن لم يصدر قرار نهائي.

المراجعة بدأت داخل البنتاغون في يونيو، ومن المنتظر أن تقدم القيادة العسكرية عدة سيناريوهات إلى وزير الدفاع بيت هيغسيث، على أن تتبلور التوصيات النهائية خلال الأشهر المقبلة.

الكونغرس يدخل على الخط

أي انسحاب كبير لن يكون قراراً بسيطاً يمكن تنفيذه من دون رقابة سياسية.

الكونغرس الأمريكي سبق أن وضع قيوداً على خفض الوجود العسكري في أوروبا، وطالب وزارة الدفاع بتقديم تقييمات أمنية توضح تأثير أي تقليص للقوات على الأمن القومي الأمريكي وعلى حلف شمال الأطلسي.

كما يشترط التشريع إجراء مشاورات مع الحلفاء وتقديم تقييم مستقل للخطر الروسي قبل تنفيذ تخفيضات كبيرة.

وهذا يفسر القلق المتزايد داخل الكونغرس نفسه.

فبعض أعضاء الحزب الجمهوري والديمقراطي يحذرون من أن تقليص عشرات الآلاف من الجنود في وقت تشهد فيه أوروبا مواجهة مفتوحة مع روسيا يمكن أن يضعف قدرة حلف الناتو على الردع.

لكن واشنطن لا تنسحب من أوروبا ببساطة

هنا تظهر الصورة الأكثر تعقيداً.

الولايات المتحدة لا تدرس التخلي عن أوروبا بالكامل، بل يبدو أنها تعيد توزيع أولوياتها العسكرية.

جزء من القوات والمعدات التي يمكن سحبها من دول مثل ألمانيا وإيطاليا وإسبانيا قد يعاد نشره في دول تقع أقرب إلى الحدود الروسية.

وفي الوقت نفسه تتحدث واشنطن عن تعزيز وجودها العسكري في بولندا.

بمعنى آخر، قد نشهد انتقالاً من انتشار أمريكي واسع في أوروبا الغربية إلى وجود أكثر تركيزاً في الشرق والشمال.

وهنا تدخل غرينلاند

الاتفاق الأمريكي الجديد حول أمن غرينلاند يجب قراءته داخل هذا السياق.

واشنطن تريد من الدول الأوروبية تحمل جزء أكبر من مسؤولية الدفاع التقليدي عن القارة، بينما تركز الولايات المتحدة قدراتها العسكرية على المناطق التي تعتبرها أكثر أهمية لأمنها المباشر.

غرينلاند تقع في قلب هذه الحسابات.

فالجزيرة تقع بين أمريكا الشمالية وأوروبا، وتتحكم في منطقة استراتيجية أساسية لمراقبة شمال الأطلسي والقطب الشمالي ومسارات الصواريخ القادمة من اتجاه روسيا.

لذلك قد تبدو السياسة الأمريكية متناقضة ظاهرياً.

تقليص عشرات الآلاف من الجنود في أوروبا من جهة، وتوسيع السيطرة الأمنية والوجود العسكري في غرينلاند وبولندا من جهة أخرى.

لكن الاتجاه المشترك واضح.

واشنطن تعيد رسم خريطتها العسكرية في القارة، وتطالب الأوروبيين بتحمل العبء الأكبر في الدفاع عن أوروبا، بينما تحتفظ الولايات المتحدة بالمواقع التي تعتبرها الأكثر أهمية لمصالحها الاستراتيجية العالمية.

إذا تحقق سيناريو سحب 25 ألف جندي، فلن نكون أمام مجرد تخفيض في عدد القوات.

سنكون أمام بداية تغيير حقيقي في العلاقة الأمنية بين الولايات المتحدة وأوروبا التي تشكلت منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة
error: Content is protected !!