زلزال سياسي في ألمانيا وAfD يكتسح ساكسونيا أنهالت

هيئة التحرير6 سبتمبر 2026آخر تحديث :
مرشح حزب البديل AfD خلال تجمع انتخابي في ساكسونيا أنهالت

برلين | نبيل برس

دخلت ألمانيا مساء الأحد 6 سبتمبر 2026 مرحلة سياسية جديدة، بعدما أظهرت التوقعات الأولى لانتخابات ولاية ساكسونيا أنهالت تحقيق حزب البديل من أجل ألمانيا AfD انتصارًا تاريخيًا غير مسبوق.

وبحسب التوقع الأول لشبكة ARD بعد إغلاق صناديق الاقتراع، حصل AfD على 44.5 بالمئة من الأصوات، بينما تراجع الاتحاد المسيحي الديمقراطي CDU إلى 18.5 بالمئة فقط.

وجاء حزب اليسار عند 9.5 بالمئة، والخضر عند 9 بالمئة، والحزب الاشتراكي الديمقراطي عند 8 بالمئة. أما تحالف سارة فاغنكنيشت BSW فسجل 4.5 بالمئة، والحزب الديمقراطي الحر FDP نحو 2 بالمئة.

ولا تمثل هذه الأرقام النتيجة النهائية للانتخابات، بل توقعًا أوليًا مبنيًا على استطلاعات الناخبين بعد خروجهم من مراكز الاقتراع. لكن حجم الفارق بين AfD وبقية الأحزاب يجعل من الصعب التعامل مع ما حدث باعتباره مجرد تقدم انتخابي عادي.

إنها ضربة سياسية قوية للأحزاب التقليدية، وخصوصًا للاتحاد المسيحي الديمقراطي الذي يقوده على المستوى الاتحادي المستشار فريدريش ميرتس.

انقلاب في موازين القوى

قبل خمس سنوات كان المشهد مختلفًا تمامًا.

في انتخابات 2021 حصل CDU على 37.1 بالمئة من الأصوات، مقابل 20.8 بالمئة لحزب البديل.

أما اليوم، ووفق التوقع الأول، فقد انقلبت الصورة بالكامل.

AfD ضاعف تقريبًا نسبته الانتخابية، بينما خسر الاتحاد المسيحي نحو نصف قوته.

والأكثر دلالة أن حزب البديل أصبح يحصل على أكثر من ضعف نسبة الحزب الذي ينتمي إليه المستشار الألماني.

هذه الأرقام تجعل من ساكسونيا أنهالت واحدة من أقوى القلاع الانتخابية لليمين في ألمانيا، وترفع AfD من موقع حزب المعارضة والاحتجاج إلى قوة تطالب علنًا بالسلطة.

هل يستطيع AfD الحكم

هذا هو السؤال الأصعب بعد ظهور النتائج.

الحزب دخل الانتخابات معلنًا رغبته في تشكيل حكومة بمفرده. وإذا لم تمنحه التوزيعة النهائية للمقاعد أغلبية مطلقة، فإنه سيصطدم بالجدار السياسي الذي أقامته بقية الأحزاب الألمانية حوله.

حتى الآن ترفض الأحزاب الكبرى التحالف مع AfD.

لكن نسبة تقترب من 45 بالمئة تخلق مشكلة سياسية جديدة.

كيف يمكن تشكيل حكومة مستقرة تستبعد حزبًا يتقدم على أقرب منافسيه بأكثر من 25 نقطة؟

قد يكون ذلك ممكنًا برلمانيًا، لكنه سيمنح AfD حجة سياسية شديدة القوة أمام أنصاره، وهي أن الحزب يفوز في صناديق الاقتراع بينما تتحد بقية الأحزاب لمنعه من الحكم.

وقد يصبح هذا الخطاب أحد أهم أسلحة الحزب خلال المرحلة المقبلة.

الجدار الناري أمام أصعب اختبار

لأعوام طويلة اعتمدت الأحزاب الألمانية سياسة ما يعرف بالجدار الناري تجاه AfD، أي رفض التعاون أو تشكيل حكومات معه.

لكن هذه الاستراتيجية كانت أسهل عندما كان الحزب يحصل على 10 أو 20 بالمئة.

عندما يقترب الحزب من نصف أصوات الناخبين في ولاية كاملة، تصبح المعادلة مختلفة.

وهذا لا يعني بالضرورة انهيار الجدار الناري غدًا، لكنه يعني أن النقاش حوله سيتصاعد داخل اليمين المحافظ الألماني، وخصوصًا داخل CDU.

قد يسأل بعض قيادات الحزب خلال المرحلة المقبلة ما إذا كان الاستمرار في المقاطعة الكاملة لـAfD يساعد على احتوائه، أم أنه يدفع مزيدًا من الناخبين إليه.

الضربة تصل إلى فريدريش ميرتس

انتخابات ساكسونيا أنهالت لا تستطيع إسقاط الحكومة الاتحادية في برلين من الناحية الدستورية.

لكن سياسيًا، النتيجة تمثل ضربة مباشرة للمستشار فريدريش ميرتس.

ميرتس راهن منذ توليه قيادة الاتحاد المسيحي على استعادة الناخب المحافظ، وتشديد مواقف الحزب في ملفات الهجرة والأمن والاقتصاد، بهدف وقف انتقال الناخبين إلى AfD.

نتيجة اليوم تضع هذا الرهان أمام سؤال صعب.

إذا كان AfD يصل إلى 44.5 بالمئة بينما يهبط CDU إلى 18.5 بالمئة، فأين ذهب الناخب المحافظ؟

وهل نجح ميرتس فعلًا في احتواء اليمين، أم أن AfD أصبح هو من يسحب البساط من تحت أقدام الاتحاد المسيحي؟

هذه الأسئلة لن تبقى في ماغديبورغ.

ستصل إلى مقر المستشارية وإلى قيادة CDU في برلين.

سقوط ميرتس ليس اليوم

الحديث عن سقوط حكومة ميرتس مباشرة بعد انتخابات ولاية واحدة سيكون سابقًا لأوانه.

لكن من المشروع القول إن أزمة سياسية جديدة بدأت بالنسبة للمستشار.

فإذا تكررت خسائر CDU في الانتخابات المقبلة، واستمر AfD في تسجيل نسب مرتفعة على المستوى الاتحادي، ستزداد الضغوط داخل الاتحاد المسيحي نفسه.

عندها لن يتعلق النقاش فقط بكيفية مواجهة AfD.

قد يصبح السؤال داخل الحزب هو ما إذا كان ميرتس نفسه ما يزال الرجل القادر على قيادة اليمين الألماني ومنع تقدم منافسه.

وهنا تكمن الخطورة الحقيقية لنتيجة ساكسونيا أنهالت.

أكثر من انتخابات محلية

النتيجة تحمل رسالة تتجاوز حدود الولاية.

AfD لم يعد مجرد حزب يصوت له الغاضبون لفترة مؤقتة.

الحصول على نسبة تقترب من 45 بالمئة يعني وجود قاعدة اجتماعية وانتخابية ضخمة أصبحت مستعدة لمنحه مسؤولية الحكم.

كما أن الإقبال الكبير على صناديق الاقتراع يجعل النتيجة أكثر دلالة. فقد سجلت الولاية خلال النهار مشاركة انتخابية استثنائية تجاوزت بكثير المستويات المسجلة في الانتخابات السابقة.

أي أن صعود AfD، إذا أكدت عملية الفرز الأرقام الأولية، حدث في انتخابات شهدت تعبئة سياسية واسعة وليس في ظل عزوف انتخابي كبير.

ألمانيا تدخل مرحلة جديدة

لم يعد السؤال بعد هذه الليلة ما إذا كان AfD قادرًا على الفوز بانتخابات في ألمانيا.

لقد أصبح الحزب قادرًا على اكتساح منافسيه في ولاية كاملة.

السؤال الجديد هو متى يستطيع تحويل هذا التفوق الانتخابي إلى سلطة فعلية.

والسؤال الأكثر أهمية على المستوى الاتحادي هو كيف سترد الأحزاب التقليدية على هذا التحول.

هل ستغير سياساتها؟

هل سيصمد الجدار الناري؟

هل يبدأ صراع داخل CDU حول قيادة ميرتس واستراتيجيته؟

الإجابات لن تظهر كلها الليلة.

لكن إذا تأكدت الأرقام الأولية، فإن انتخابات السادس من سبتمبر 2026 قد تسجل باعتبارها واحدة من اللحظات التي غيرت ميزان القوى في السياسة الألمانية.

ساكسونيا أنهالت لم تسقط حكومة فريدريش ميرتس اليوم، لكنها أرسلت إلى برلين إنذارًا سياسيًا يصعب تجاهله.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة
error: Content is protected !!