مؤرخون ألمان يرفضون اتهام ميرتس لحزب AfD بالتخطيط للتطهير العرقي

هيئة التحرير10 سبتمبر 2026آخر تحديث :
فريدريش ميرتس ونائبة من حزب AfD داخل البرلمان الألماني

برلين | NabilPress

أثار المستشار الألماني فريدريش ميرتس جدلاً سياسياً واسعاً بعد اتهامه حزب البديل من أجل ألمانيا AfD بالسعي إلى تنفيذ ما وصفه بـ«التطهير العرقي» من خلال سياسة الهجرة التي يطرحها الحزب تحت اسم «إعادة الهجرة».

وجاءت تصريحات ميرتس خلال المناقشة العامة في البرلمان الألماني، حيث هاجم سياسة حزب AfD بشأن ترحيل الأجانب وقال إن مفهوم «إعادة الهجرة» الذي يدافع عنه الحزب لا يعني، في رأيه، سوى إبعاد أشخاص على أساس الأصل والانتماء.

وأثارت العبارة احتجاجاً شديداً داخل صفوف نواب حزب البديل، الذين رفضوا وصف سياستهم بهذا المصطلح.

مؤرخون يعترضون على وصف ميرتس

وبحسب صحيفة «بيلد» الألمانية، رفض مؤرخان ألمانيان بارزان استخدام مصطلح «التطهير العرقي» لوصف سياسة حزب AfD المتعلقة بالهجرة.

وقال أندرياس رودر، أستاذ التاريخ الحديث وعضو حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي CDU، إن من الممكن انتقاد سياسة حزب البديل في ملف الهجرة، لكنه يرى أن وصفها بالتطهير العرقي غير دقيق تاريخياً.

وأوضح أن حالات التطهير العرقي المعروفة تاريخياً ارتبطت عادة باستخدام العنف لإجبار مجموعات إثنية أو دينية على مغادرة مناطق معينة.

أما المؤرخ الألماني ميشائيل فولفسون، فذهب في الاتجاه نفسه، معتبراً أنه رغم الانتقادات التي يمكن توجيهها إلى خطط حزب AfD بشأن «إعادة الهجرة»، فإنه لا يرى أساساً لوصفها بالتطهير العرقي.

ودعا فولفسون في الوقت نفسه إلى خفض حدة الخطاب السياسي في ألمانيا وعدم زيادة التوتر داخل المجتمع.

ماذا يقصد حزب AfD بإعادة الهجرة

حزب البديل من أجل ألمانيا يقول إن مفهوم «إعادة الهجرة» يعني بالدرجة الأولى ترحيل الأشخاص الملزمين قانونياً بمغادرة ألمانيا.

ووفق الموقف الرسمي للحزب، تشمل السياسة إجراءات قانونية وحوافز تهدف إلى إعادة الأجانب الذين لا يملكون حق الإقامة إلى بلدانهم الأصلية.

لكن تصريحات بعض قيادات الحزب تتجاوز هذا التعريف. فقد دعا جان باسكال هوم، رئيس منظمة «جيل ألمانيا» الشبابية التابعة للحزب، مؤخراً إلى عمليات إعادة وترحيل يمكن أن تشمل أعداداً تصل إلى الملايين.

وهنا تكمن إحدى أهم نقاط الجدل حول المصطلح. فبينما يؤكد الحزب أن الحديث يدور عن تنفيذ قوانين الإقامة والترحيل، يرى منتقدوه أن بعض التصريحات الصادرة عن شخصيات داخله تفتح الباب أمام سياسة أكثر تشدداً واتساعاً.

ما معنى التطهير العرقي

يُستخدم مصطلح التطهير العرقي لوصف طرد مجموعة إثنية أو دينية من منطقة معينة بالقوة بهدف تغيير تركيبتها السكانية.

وقد ارتبط المصطلح تاريخياً بعمليات ترحيل قسري واسعة وجرائم قتل وعنف منظم، من بينها ما حدث خلال الحروب في يوغوسلافيا السابقة في تسعينيات القرن الماضي، إضافة إلى نماذج تاريخية أخرى شهدت عمليات اضطهاد وتهجير على أساس عرقي أو ديني.

ولا يمثل المصطلح في حد ذاته توصيفاً قانونياً مستقلاً ودقيقاً في القانون الدولي، لكنه يرتبط في حالات عديدة بأفعال يمكن تصنيفها كجرائم ضد الإنسانية.

مواجهة سياسية تتجاوز ملف الهجرة

الجدل الجديد يعكس ارتفاع مستوى المواجهة السياسية بين حكومة فريدريش ميرتس وحزب البديل من أجل ألمانيا، في وقت يحقق فيه الحزب نتائج انتخابية قوية ويزيد من الضغط على الأحزاب التقليدية.

كما أن استخدام ميرتس لمصطلح شديد الحساسية مثل «التطهير العرقي» ينقل المواجهة مع AfD من الخلاف حول قوانين الهجرة والترحيل إلى صراع سياسي حول طبيعة الحزب نفسه وحدود خطابه وبرنامجه.

وبينما يرى منتقدو AfD أن بعض أطروحاته بشأن الهجرة تتطلب مواجهة سياسية واضحة، يحذر آخرون من أن استخدام تعبيرات تاريخية شديدة الخطورة دون توافق على دقتها قد يؤدي إلى مزيد من الاستقطاب داخل المجتمع الألماني.

المصدر الأساسي للمعلومات والتصريحات الواردة في التقرير هو صحيفة «بيلد» الألمانية.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة
error: Content is protected !!