أقر البرلمان الألماني، الخميس 15 أكتوبر/تشرين الأول 2026، إصلاحاً واسعاً لنظام الرعاية الطبية الطارئة يهدف إلى توجيه المرضى بصورة أدق، وتخفيف الضغط عن أقسام الطوارئ وخدمات الإسعاف، عبر تقييم أولي وربط رقمي بين رقم الطوارئ 112 ورقم الخدمة الطبية 116117.
وحصل مشروع الحكومة، بصيغته المعدلة من لجنة الصحة، على تأييد كتل الاتحاد المسيحي الديمقراطي والمسيحي الاجتماعي والحزب الاشتراكي الديمقراطي وحزب الخضر، فيما امتنعت كتلتا البديل من أجل ألمانيا واليسار عن التصويت. ولا يزال القانون يحتاج إلى موافقة مجلس الولايات «البوندسرات»، الذي يُتوقع أن يبحثه نهائياً في 20 نوفمبر/تشرين الثاني.
يقوم الإصلاح على إنشاء مراكز طوارئ متكاملة مرتبطة بالمستشفيات. ويضم المركز قسم الطوارئ في المستشفى، وعيادة مناوبة تابعة لأطباء التأمين الصحي، ونقطة مركزية للتقييم الأولي. وبناءً على درجة الاستعجال، يُوجَّه المريض إلى عيادة طبيب أو عيادة مناوبة أو قسم طوارئ، مع استخدام خدمة الإسعاف عند الضرورة.
كما يقسم القانون مهام الرقم 116117 إلى خدمة للمواعيد ومركز لتوجيه الحالات العاجلة، على أن يتصل الأخير رقمياً بمراكز 112 لتبادل الحالات. ومن المقرر أن تتاح عبر 116117 خدمات طبية عن بعد وخدمات ميدانية للحالات الحادة على مدار الساعة في جميع أنحاء البلاد.
وقال وزير الصحة الاتحادي كارستن لينيمان خلال النقاش إن نحو ثلث من يتوجهون إلى أقسام الطوارئ لا يُعدون، وفق تقديرات أطباء الطوارئ، حالات طارئة. وترى الحكومة أن المشكلة لا ترتبط بنقص الخدمات فقط، بل أيضاً بصعوبة معرفة الجهة المناسبة، ما يؤدي إلى إشغال سيارات الإسعاف وأقسام المستشفيات بحالات يمكن علاجها في مستوى آخر.
ويعترف الإصلاح بخدمات الإنقاذ الطبي بوصفها خدمة علاجية ضمن التأمين الصحي القانوني، بدلاً من التعامل معها أساساً على أنها تكاليف نقل. ويشمل ذلك إدارة الحالة في موقعها، والرعاية الطبية أثناء النقل، بما يهدف إلى تفادي تحميل المؤمن عليهم جزءاً من تكاليف عمليات الإنقاذ الطبية.
ويتضمن القانون أيضاً توسيع الإرشاد إلى الإنعاش القلبي عبر مكالمات الطوارئ، واستخدام تطبيقات لتنبيه متطوعين قريبين من المصاب، وإنشاء سجل وطني موحد لأجهزة إزالة الرجفان المتاحة للجمهور وربطه بمراكز التحكم. وتخصص الحكومة 225 مليون يورو بين 2027 و2031 لرقمنة منظومة الإنقاذ وربط مراكزها.
وتقدر الحكومة أن تؤدي إعادة التنظيم على المدى الطويل إلى خفض النفقات بنحو 1.2 مليار يورو سنوياً، فضلاً عن إمكان توفير أكثر من مليار يورو عبر استخدام أكثر ملاءمة لخدمات الإسعاف. غير أن هذه الأرقام تظل تقديرات مرتبطة بطريقة التنفيذ الفعلي وتعاون الولايات والجهات الصحية.
وأُلحق بالقانون عدد من التعديلات على حزمة خفض نفقات التأمين الصحي التي أُقرت في الصيف، بينها إلغاء بعض الأعباء على أطباء الأسرة والأطفال، وتحسين قواعد التعويض في العلاج النفسي، وإعادة إلزام صناديق التأمين بإبلاغ أعضائها عند رفع المساهمة الإضافية.



