حريق يدمر معظم مبنى «كيلشتاينهاوس» التاريخي في بافاريا

هيئة التحريرمنذ ساعتينآخر تحديث :
مبنى كيلشتاينهاوس التاريخي على جبل أوبَرسالسبيرغ قبل الحريق
الصورة: Kasa Fue / Wikimedia Commons / CC BY-SA 4.0

دمر حريق واسع معظم مبنى «كيلشتاينهاوس» التاريخي على جبل أوبَرسالسبيرغ قرب بيرشتسغادن في ولاية بافاريا، فيما تحقق السلطات الألمانية في شبهة إضرام النار عمداً وتحتجز رجلاً يبلغ 33 عاماً للاشتباه في علاقته بالحادث.

اندلع الحريق مساء الجمعة، وأطلق جهاز إنذار الدخان تنبيهاً قرابة الساعة التاسعة وخمسين دقيقة ليلاً. وعند وصول فرق الطوارئ كان المبنى قد اشتعل بالكامل تقريباً. وشارك نحو 200 عنصر من فرق الإطفاء والإنقاذ في العملية، التي تعقدت بسبب موقع المبنى على ارتفاع 1834 متراً، وضيق الطريق الجبلي، إضافة إلى الأمطار وتساقط الثلوج.

وأكدت الشرطة عدم العثور على أشخاص داخل المبنى وعدم تسجيل إصابات. لكنها قالت إن المبنى تعرض لدمار واسع، بينما أشار مسؤول محلي إلى أن الخسائر قد تصل إلى ملايين اليوروهات. ولم يصدر حتى الآن تقدير نهائي، إذ يتعين على خبراء الحرائق فحص الهيكل وتحديد حجم الضرر بدقة.

وأوقفت الشرطة رجلاً ألمانياً يبلغ 33 عاماً أثناء قيادته دراجة نارية حمراء بلا لوحة تسجيل على الطريق المؤدي من الموقع. وقالت النيابة العامة في تراونشتاين إن التحقيق توصل إلى مؤشرات ملموسة على احتمال معاناة المشتبه به من اضطراب نفسي، استناداً إلى تقييم أولي أجراه خبير.

وعُرض الرجل على قاضي تحقيق في روزنهايم، فيما تسعى النيابة إلى إيداعه منشأة للطب النفسي الشرعي. وشددت السلطات على أن التحقيق ما زال في بدايته، وأن فحص احتمال وجود دافع سياسي لم يصل إلى نتيجة. كما أفادت الشرطة بعدم وجود مؤشرات حالية إلى مشاركة أشخاص آخرين.

ويُعد «كيلشتاينهاوس» أحد أبرز المواقع التاريخية والسياحية في بافاريا. اكتمل بناؤه عام 1938 ضمن المنطقة المغلقة التي استخدمتها قيادة النظام النازي، وكان مخصصاً للاستقبال والتمثيل السياسي. وبعد الحرب تحول منذ عام 1952 إلى مطعم جبلي يضم معرضاً يتناول تاريخ المكان، ويستقبل مئات الآلاف من الزوار سنوياً.

وقال وزير داخلية بافاريا يواخيم هيرمان إن المبنى لن يُترك كأطلال، مؤكداً أهمية استمرار العمل المتعلق بالذاكرة التاريخية. والمبنى مملوك لولاية بافاريا ومؤمّن عليه، لكن قرار إعادة بنائه وتفاصيل العملية سيعتمدان على نتائج تقييم الأضرار والتحقيق الفني.

ويطرح الحريق تحدياً يتجاوز الخسارة المادية، نظراً إلى دور الموقع في شرح تاريخ الحقبة النازية بعيداً عن التمجيد أو التبسيط. واعتبر مدير مركز توثيق أوبَرسالسبيرغ أن المواقع التاريخية الصعبة توفر مساحة للتعلم والنقاش، وأن فقدانها يحد من فرص نقل المعرفة إلى الزوار.

وحتى صدور نتائج الخبراء، يبقى محيط المبنى مغلقاً، مع مطالبة المتنزهين بتجنب المنطقة وفرض حظر على تحليق الطائرات المسيّرة فوقها. أما المسؤولية الجنائية والدافع فلا يزالان موضوع تحقيق، ولا تمثل إجراءات الاحتجاز حكماً نهائياً على المشتبه به.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة
error: Content is protected !!