أكدت المحكمة الاتحادية العليا في ألمانيا أن الرسائل النصية ذات الطابع الجنسي الصريح الموجهة إلى أطفال عبر الإنترنت يمكن أن تحقق جريمة الاعتداء الجنسي على طفل دون اتصال جسدي، حتى إذا لم تتضمن المحادثة صوراً أو مقاطع فيديو أو كلاماً منطوقاً.
جاء ذلك في قرار مبدئي صادر عن الدائرة الجنائية الثالثة في 19 أغسطس 2026، وبرزت تفاصيله في التقارير القانونية خلال الأيام الأخيرة. ويحمل القرار رقم القضية 3 StR 180/26، ويشرح كيفية تطبيق المادة 176a من قانون العقوبات الألماني على التواصل الكتابي عبر خدمات الدردشة.
تعود القضية إلى حكم أصدرته المحكمة الإقليمية في فوبرتال بحق رجل أرسل رسائل شديدة الطابع الجنسي إلى حسابات قدم أصحابها أنفسهم على أنهم فتيات في الثانية عشرة أو الثالثة عشرة. ووفق ما ثبت أمام المحكمة، كان الرجل يقبل احتمال أن يكون من يتواصل معهم أطفالاً، وكان يسعى إلى الحصول على مواد مصورة محظورة.
لم تستطع المحكمة التأكد بصورة قاطعة من أن أشخاصاً قاصرين كانوا بالفعل خلف تلك الحسابات. ولهذا عولجت أربع وقائع بوصفها شروعاً في الاعتداء الجنسي على أطفال دون اتصال جسدي. ورأت المحكمة الاتحادية أن عدم ثبوت هوية الطرف الآخر لا يمنع العقاب على الشروع، ما دام المتهم اعتقد بإمكان أن يكون الطرف طفلاً وتصرف على هذا الأساس.
النقطة القانونية الأساسية في القرار هي أن النص المكتوب نفسه قد يكون «محتوى إباحياً» بالمعنى المقصود في القانون. وبذلك لا يتوقف تطبيق النص الجنائي على إرسال ملف بصري أو صوتي، بل يمكن أن يكفي مضمون الرسائل وطريقة استخدامها للتأثير على الطفل أو الشخص الذي يعتقد الجاني أنه طفل.
وأكدت المحكمة في جوهر قرارها حكم فوبرتال، الذي تضمن أيضاً جرائم تتعلق بإنتاج مواد اعتداء جنسي على الأطفال وتداولها وحيازتها. وبقيت العقوبة الإجمالية، ومدتها ثلاث سنوات وستة أشهر، سارية.
وحققت مراجعة المتهم نجاحاً جزئياً محدوداً في مسألة قانونية أخرى. فقد صححت المحكمة الاتحادية طريقة احتساب بعض وقائع حيازة الملفات، موضحة أن حيازة عدة ملفات في الوقت نفسه لا تُعامل بالضرورة كجرائم مستقلة، وأن الحيازة قد تندمج قانونياً مع أفعال الإنتاج أو الإرسال أو الاستلام المرتبطة بها. لكن هذا التصحيح لم يغير مدة العقوبة الإجمالية.
ولا يعني الحكم أن كل رسالة غير لائقة عبر الإنترنت تُصنف تلقائياً بهذه الجريمة. فالتقييم يبقى مرتبطاً بالمحتوى المحدد، ودرجة طابعه الجنسي، وقصد المرسل، والظروف التي جرى فيها التواصل. غير أن القرار يضع توضيحاً مهماً للقضاء والادعاء العام بشأن الجرائم الرقمية: الكتابة وحدها قد تكفي إذا استوفت العناصر القانونية المطلوبة.
ويمثل القرار توسيعاً عملياً للحماية الجنائية في بيئة الدردشة، حيث لا تقتصر المخاطر على تبادل الصور. كما يؤكد أن محاولة استدراج طفل للحصول على مواد جنسية يمكن أن تدخل نطاق العقاب حتى عندما يتبين لاحقاً أن هوية الطرف الآخر لم تكن معروفة على وجه اليقين.



