واصلت معنويات الشركات الألمانية التحسن في أكتوبر، إذ ارتفع مؤشر مناخ الأعمال الصادر عن معهد إيفو إلى 90.2 نقطة، مقابل 89.9 نقطة في سبتمبر. وهذه هي الزيادة الشهرية السادسة على التوالي، ودفعت المؤشر إلى أعلى مستوى له منذ ربيع 2023.
وقال المعهد إن التحسن جاء أساساً من نظرة أكثر تفاؤلاً إلى الأشهر المقبلة، بينما أصبحت الشركات أقل رضا قليلاً عن وضعها الحالي. ويشير هذا التباين إلى أن قطاع الأعمال يتوقع استمرار الانتعاش، لكنه لا يرى أن جميع الضغوط الراهنة قد زالت بالفعل.
وكان أداء الصناعة أبرز عناصر التقرير. فقد تحسنت تقييمات شركات التصنيع للوضع الحالي والتوقعات بصورة واضحة، وتحول المؤشران الفرعيان إلى المنطقة الإيجابية للمرة الأولى منذ أكثر من ثلاثة أعوام. وذكر إيفو أن الطلبات الجديدة زادت، ما دفع الشركات إلى التخطيط لرفع الإنتاج.
وفي قطاع البناء ارتفع المؤشر أيضاً، مع رضا أكبر عن الأعمال الجارية وتحسن طفيف في التوقعات. أما الخدمات فسجلت تراجعاً في المناخ العام بسبب تقييم أضعف للنشاط الحالي، رغم تحسن النظرة المستقبلية وبروز أداء إيجابي لشركات خدمات تقنية المعلومات. ولم يتغير مؤشر التجارة إجمالاً، إذ عوض تحسن التوقعات جزئياً تراجع تقييم الوضع الراهن، وكان أداء تجارة الجملة أفضل من التجزئة.
يعتمد مؤشر إيفو على مسح شهري لنحو تسعة آلاف شركة، ويُعد من أكثر مقاييس الدورة الاقتصادية متابعة في ألمانيا. وجاءت قراءة أكتوبر أفضل من توقعات محللين كانت تشير إلى بقاء المؤشر عند 89.9 نقطة.
وقال رئيس المعهد كليمنس فوست إن الانتعاش الاقتصادي يتواصل. وتدعم القراءة الجديدة توقعات باستمرار التحسن خلال العام المقبل، لا سيما مع تراكم الطلبات في الصناعة. لكن بعض الاقتصاديين دعوا إلى الحذر، مشيرين إلى أن تحسن المعنويات لا يقدم حتى الآن دليلاً على طفرة استثمارية مستقرة، خصوصاً مع استمرار ارتفاع تكاليف الطاقة وعدم اليقين في البيئة الأوروبية.
وكانت مؤسسات أبحاث ألمانية وصندوق النقد الدولي والحكومة قد رفعت أخيراً تقديراتها للنمو. وتتوقع الحكومة والصندوق نمواً بنحو 1.3 في المئة خلال 2026. ومع ذلك، يظل تحول التفاؤل إلى استثمارات وإنتاج وفرص عمل العامل الحاسم في تحديد قوة التعافي واستدامته.



