أعلن المستشار الألماني فريدريش ميرتس عزمه الدفع نحو خفض ضريبة الكهرباء للشركات والأسر إلى الحد الأدنى المعمول به في الاتحاد الأوروبي، في محاولة لإحياء وعد ورد في برنامج الاتحاد الديمقراطي المسيحي واتفاق الائتلاف. غير أن وزير المالية لارس كلينغبايل أبدى شكوكاً بشأن قدرة الموازنة على تمويل التخفيض بصورة دائمة.
جاء الإعلان بعد اجتماع مغلق استمر يومين لهيئة رئاسة الحزب المسيحي الديمقراطي في برلين. وقال ميرتس إن الحكومة يمكن أن تستخدم هوامش مالية قد تنشأ في الموازنة إذا ترسخ تحسن النمو الاقتصادي. وقدمت قيادة الحزب المقترح باعتباره جزءاً من توجه يركز على تخفيف الأعباء والعدالة والأمن بعد نتائج انتخابية ضعيفة في عدة ولايات.
تبلغ ضريبة الكهرباء حالياً 2.05 سنت لكل كيلوواط ساعة، بينما يبلغ الحد الأوروبي الأدنى 0.1 سنت. ونقل راديو ألمانيا عن حسابات لبوابة «فيريفوكس» أن أسرة تستهلك أربعة آلاف كيلوواط ساعة سنوياً قد توفر إجمالاً نحو 90 يورو إذا نُفذ الخفض الكامل. ويظل هذا الرقم تقديرياً، لأنه يتأثر بحجم الاستهلاك وطريقة احتساب الضرائب في الفاتورة.
وكان الائتلاف الحاكم قد وعد بخفض الضريبة، لكنه طبق الإعفاء حتى الآن على قطاعات اقتصادية محددة فقط. وأثار ذلك انتقادات لميرتس، لأن الأسر وقطاعات أخرى لم تستفد من التخفيض المعلن في الأصل على نطاق أوسع.
من جانبه، قال كلينغبايل، الذي يشغل أيضاً منصب الرئيس المشارك للحزب الاشتراكي الديمقراطي، إنه لا يعارض الهدف السياسي من حيث المبدأ، لكنه لا يستطيع تأكيد أن تحسن توقعات النمو يكفي لتمويل خفض دائم. ويعني ذلك أن الخطوة لا تزال مقترحاً سياسياً ولم تتحول بعد إلى مشروع قانون بجدول زمني أو مصدر تمويل متفق عليه داخل الحكومة.
ويختلف أثر التخفيض باختلاف الاستهلاك. فالأسر التي تستخدم الكهرباء للتدفئة أو تشغيل مضخات الحرارة قد تستفيد بمبلغ أكبر، بينما يكون الأثر أقل على أصحاب الاستهلاك المحدود. كذلك لا يعني خفض الضريبة بالضرورة انخفاض الفاتورة بالقيمة نفسها إذا تحركت أسعار الشراء ورسوم الشبكات في الاتجاه المعاكس.
ويأتي الخلاف في وقت تحاول فيه الحكومة موازنة مطالب خفض تكاليف الطاقة مع قيود الموازنة والحاجة إلى تمويل استثمارات أخرى. ويربط الحزب المسيحي المقترح كذلك بمحاولة استعادة ثقة الناخبين؛ فقد أشارت «تاغسشاو» إلى أن الحزب تراجع إلى 20 في المئة في أحدث استطلاع «دويتشلاند ترند» الذي أوردته في تقريرها.
وسيحتاج أي اتفاق حكومي إلى تحديد تكلفة الإجراء على الخزانة الاتحادية. كما يتعين توضيح ما إذا كان الخفض سيطبق دفعة واحدة أم تدريجياً، وما إذا كانت شركات التوريد ستنقله بالكامل إلى العملاء. وهذه التفاصيل هي التي ستحدد إن كان المقترح دعماً مؤقتاً أم تغييراً مستداماً في سياسة الطاقة.
أما الأثر الفعلي على فواتير المستهلكين فلن يتضح قبل حسم ثلاثة عناصر: مقدار الخفض النهائي، وتاريخ دخوله حيز التنفيذ، وكيفية تعويض الإيرادات المفقودة. وحتى ذلك الحين، يبقى إعلان ميرتس التزاماً سياسياً يواجه تحفظاً مالياً علنياً من شريكه في الائتلاف.



