يتجه قطاع التجارة الإلكترونية في ألمانيا إلى تسجيل رقم قياسي جديد في حجم الطرود المعادة إلى المتاجر خلال عام 2026، مع استمرار نمو الشراء عبر الإنترنت وما يرافقه من ضغط إضافي على شركات الشحن ونقاط استلام الطرود، إلى جانب انتقادات تتعلق بالبيئة واستهلاك الموارد.
ووفق تقديرات مجموعة أبحاث إدارة المرتجعات في جامعة بامبرغ، قد يصل عدد طرود المرتجعات هذا العام إلى نحو 560 مليون طرد، مقارنة بنحو 542 مليوناً في 2025. ويقول رئيس المجموعة الباحث بيورن أسديكر إن هذا المستوى سيكون الأعلى المسجل حتى الآن.
وتشير التقديرات إلى أن نحو 24.1 في المئة من طلبيات التجارة الإلكترونية تعود إلى الجهة المرسلة، أي ما يقارب طرداً واحداً من كل أربعة. ولا يرجع ارتفاع العدد بالضرورة إلى تغير كبير في نسبة الإرجاع، بل إلى زيادة الحجم الإجمالي للمشتريات التي تتم عبر الإنترنت.
ويتوقع الاتحاد الألماني لخدمات الطرود والشحن السريع أن يصل إجمالي سوق الشحن إلى نحو 4.48 مليار طرد خلال العام. وتتركز نسبة كبيرة من المرتجعات في قطاع الأزياء؛ إذ تفيد تقديرات الباحثين بأن الملابس والمنتجات المرتبطة بالموضة تشكل قرابة 90 في المئة من السلع المعادة.
ويؤثر هذا الاتجاه مباشرة في شبكة التوصيل. فنقاط الطرود داخل الأكشاك والمتاجر الصغيرة تستقبل مئات الشحنات أسبوعياً، بينما تحتاج شركات الخدمات اللوجستية إلى موظفين إضافيين خلال مواسم الذروة. وفي المقابل، يوفر نشاط الطرود دخلاً إضافياً لبعض أصحاب المتاجر ويجذب زبائن جدداً، كما يساعد شركات الشحن على تعويض التراجع المستمر في حجم البريد التقليدي.
لكن الارتفاع المتواصل يثير اعتراضات من منظمات بيئية ألمانية، بينها غرينبيس والمساعدة البيئية الألمانية واتحاد حماية الطبيعة. وتقول هذه الجهات إن إعادة السلع تستهلك طاقة ومواد تغليف، وتزيد حركة النقل والانبعاثات، فضلاً عن المخاوف القديمة من إتلاف بضائع لا يعاد بيعها.
ويحظر الاتحاد الأوروبي منذ يوليو/تموز على الشركات الكبيرة إتلاف بعض السلع غير المباعة، إلا أن منتقدين يرون أن القواعد لا تزال تتضمن ثغرات. كما يدور نقاش حول أثر المرتجعات المجانية، إذ تشجع المستهلكين على طلب مقاسات أو منتجات متعددة ثم الاحتفاظ بجزء منها فقط.
ويرى باحثو جامعة بامبرغ أن تطبيقات الهواتف قد تعزز الشراء السريع والاندفاعي مقارنة بالتسوق عبر الحاسوب. ومع ذلك، تتردد المتاجر الكبرى في فرض رسوم عامة على الإرجاع خشية فقدان الزبائن، لأن العملاء الذين يعيدون منتجات كثيرة غالباً ما يشترون أيضاً كميات أكبر ويحتفظون بجزء معتبر منها.



