ميرتس يعترف بحجم الزلزال السياسي بعد فوز البديل في ساكسونيا أنهالت

هيئة التحريرمنذ 42 دقيقةآخر تحديث :
المستشار الألماني فريدريش ميرتس بعد نتائج انتخابات ساكسونيا أنهالت

برلين | NabilPress

دخلت تداعيات الانتخابات في ولاية ساكسونيا أنهالت مرحلة جديدة، بعدما استخدم المستشار الألماني ورئيس الحزب المسيحي الديمقراطي فريدريش ميرتس لغة غير معتادة في وصف حجم الهزيمة التي تعرض لها حزبه أمام البديل من أجل ألمانيا.

وبحسب ما نقلته صحيفة بيلد عن اجتماع قيادة الحزب المسيحي الديمقراطي، قال ميرتس إن نتيجة الانتخابات تمثل هزة عميقة في النظام الحزبي الألماني، مؤكدا أن ما جرى هز حزبه من أساسه، وأنه لا يمكن التعامل مع النتيجة وكأنها مجرد خسارة انتخابية عادية.

وجاءت تصريحات ميرتس بعد الفوز التاريخي للبديل من أجل ألمانيا في انتخابات الولاية التي جرت في السادس من سبتمبر 2026.

وحصل البديل على نحو 44 بالمئة من الأصوات، بعدما كان قد حصل على 20.8 بالمئة في انتخابات 2021. وفي المقابل تراجع الحزب المسيحي الديمقراطي إلى نحو 17.4 بالمئة، مقارنة بنحو 37.1 بالمئة قبل خمس سنوات. وهي نتيجة تعد من أسوأ الهزائم التي تعرض لها الحزب في الولاية.

اعتراف بفقدان التواصل مع الناخبين

الجزء الأكثر أهمية في حديث ميرتس لم يكن هجومه على البديل من أجل ألمانيا، بل اعترافه بفشل الحزب المسيحي الديمقراطي في الوصول إلى المواطنين.

وقال ميرتس إن حزبه لم يتمكن من إيجاد مدخل عاطفي إلى الناس، وإنه يفتقد الدعم العاطفي من جانب قطاعات من السكان.

هذا الاعتراف يضع قيادة الحزب أمام سؤال أكبر من نتيجة انتخابات محلية.

فالحزب المسيحي الديمقراطي لم يخسر بضعة مقاعد فقط. الفارق بينه وبين البديل تجاوز 26 نقطة مئوية، بعد أن كان الحزب المسيحي القوة الأولى في الولاية خلال معظم العقود الماضية.

البديل في المقابل لم يكتف بجذب ناخبين غاضبين من الأحزاب التقليدية، بل تمكن من تحقيق حضور واسع بين فئات عمرية واجتماعية مختلفة. وتشير تحليلات سلوك الناخبين إلى أن الحزب تصدر بين الرجال والنساء وبين فئات عمرية متعددة.

ميرتس يحذر من وصول البديل إلى السلطة

ميرتس ذهب أبعد من تحليل أسباب الهزيمة.

وتحدث عن احتمال قيام حكومة يقودها حزب يصنفه جهاز حماية الدستور في ساكسونيا أنهالت كتيار يميني متطرف مؤكد، وهو تصنيف يعترض عليه الحزب قضائيا.

وقال إن ألمانيا تمتلك دستورا قويا وآليات قانونية قادرة على حماية النظام الديمقراطي في حال وصول مثل هذه الحكومة إلى السلطة.

لكن المستشار أكد في الوقت نفسه أن الحدث يمثل تحولا عميقا في النظام السياسي الألماني.

ورغم حجم الهزيمة، جدد ميرتس رفضه أي تعاون مع البديل من أجل ألمانيا، معتبرا أن هدف الحزب هو تدمير الحزب المسيحي الديمقراطي سياسيا. وأكد أن ما يعرف في ألمانيا بالجدار الناري بين الحزبين سيبقى قائما. وأكدت رويترز بدورها تمسك ميرتس برفض التعاون مع البديل بعد ظهور نتائج الانتخابات.

المشكلة أصبحت أكبر من ساكسونيا أنهالت

ما حدث في ساكسونيا أنهالت لا يمكن فصله عن الأزمة الأوسع التي تواجه الأحزاب الألمانية التقليدية.

النتيجة تظهر أن سياسة عزل البديل من أجل ألمانيا عن الحكم لم تمنع نموه انتخابيا.

بل حدث العكس في هذه الانتخابات.

الحزب انتقل من 20.8 بالمئة عام 2021 إلى نحو 44 بالمئة، فيما فقد الحزب المسيحي الديمقراطي أكثر من نصف قوته الانتخابية السابقة.

وهنا تظهر المعضلة التي تواجه ميرتس.

فهو يرفض التعاون مع البديل، لكنه في الوقت نفسه يحتاج إلى تفسير سبب انتقال أعداد متزايدة من الناخبين إلى الحزب.

كما أن تشديد خطاب الحزب المسيحي الديمقراطي خلال السنوات الأخيرة، خصوصا في ملفات الهجرة واللجوء والأمن، لم يكن كافيا لاستعادة هؤلاء الناخبين.

الناخب الذي يريد موقفا أكثر تشددا قد يفضل في النهاية التصويت للحزب الذي يقدم هذا الخطاب منذ سنوات، بدلا من نسخة مخففة منه.

وهذا أحد أخطر الأسئلة التي ستواجه الحزب المسيحي الديمقراطي بعد هذه الانتخابات.

أزمة ثقة وليست أزمة حملة انتخابية فقط

محاولة تفسير النتيجة بضعف الحملة الانتخابية أو بقوة حملة البديل قد لا تكون كافية.

الانتخابات أظهرت حجما كبيرا من عدم الرضا عن السياسة الاتحادية وعن الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، خصوصا في شرق ألمانيا.

كما أن ارتفاع تكاليف المعيشة والقلق بشأن مستقبل الاقتصاد والطاقة والسياسات الاجتماعية أصبحت عناصر حاضرة بقوة في المزاج السياسي الألماني. وتشير تحليلات ما بعد الانتخابات إلى أن عدم الرضا عن الحكومة الاتحادية كان أحد العوامل التي أضعفت الحزب المسيحي الديمقراطي في الولاية.

لهذا تبدو عبارة ميرتس عن هزة تضرب الحزب من أساسه أكثر أهمية من كل الانتقادات التي وجهها إلى البديل.

لأن الرجل الذي يقود الحكومة الألمانية ويقود أكبر حزب محافظ في البلاد يعترف للمرة الأولى بهذا الوضوح بأن المشكلة لم تعد محصورة في خصمه السياسي.

المشكلة أصبحت داخل الحزب نفسه.

ألمانيا أمام مرحلة سياسية جديدة

البديل من أجل ألمانيا لم يحصل على الأغلبية المطلقة التي تسمح له بتشكيل الحكومة منفردا. لكنه خرج من الانتخابات باعتباره القوة السياسية الأكبر بفارق هائل عن أقرب منافسيه.

وتشير النتائج إلى حصوله على 39 مقعدا من أصل 83، أي أنه بقي على مسافة قصيرة من الأغلبية المطلقة.

هذا يعني أن المعركة المقبلة لن تكون فقط حول تشكيل حكومة ساكسونيا أنهالت.

المعركة الحقيقية ستكون حول مستقبل النظام الحزبي الألماني.

هل يستطيع الحزب المسيحي الديمقراطي استعادة الناخبين الذين انتقلوا إلى البديل؟

هل يستطيع ميرتس تحويل سياسات حكومته إلى نتائج يشعر بها المواطن؟

وهل يبقى عزل البديل سياسيا ممكنا إذا استمر الحزب في الاقتراب من مستويات الأربعين بالمئة في بعض ولايات شرق ألمانيا؟

نتيجة ساكسونيا أنهالت لا تقدم إجابات نهائية.

لكنها أرسلت رسالة واضحة إلى برلين.

الأزمة لم تعد أزمة البديل من أجل ألمانيا.

إنها أزمة الأحزاب التي لم تعد قادرة على منع صعوده.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة
error: Content is protected !!