طالب المجلس الاتحادي الألماني بتعديل القانون الجنائي لحماية الأطفال والمراهقين من الأشخاص الذين يدفعونهم عبر الإنترنت إلى إيذاء أنفسهم أو تعريض حياتهم للخطر. وأقر ممثلو الولايات في جلستهم يوم 16 أكتوبر/تشرين الأول قراراً غير ملزم، بمبادرة من ولايتي مكلنبورغ-فوربومرن وساكسونيا السفلى، يدعو الحكومة الاتحادية إلى سد ما وصفوه بثغرات في الحماية القانونية.
يركز المقترح على الحالات التي يُستدرج فيها قاصرون عبر وسائل رقمية إلى محاولة الانتحار أو إلحاق أذى جسيم بأنفسهم. كما يشمل الدعوات الواسعة إلى ما يعرف بالتحديات الخطرة على منصات التواصل، حتى عندما يصعب إثبات تهديد مباشر أو إكراه أو خداع في كل حالة على حدة.
ومن أبرز الأمثلة التي دفعت إلى التحرك ما يسمى «تحدي فقدان الوعي»، حيث يخنق أطفال أو مراهقون أنفسهم أو بعضهم بعضاً أمام الكاميرا حتى الإغماء. وتحذر الجهات الصحية من أن هذا السلوك قد يؤدي إلى السقوط وإصابات خطيرة أو أضرار دائمة في الدماغ، وقد ينتهي بالوفاة.
وأشار تقرير للتلفزيون الألماني إلى وقائع سجلت خلال الأشهر الماضية، بينها إصابة تلميذ في مكلنبورغ-فوربومرن بعدما فقد وعيه وسقط على رأسه، إضافة إلى بلاغات عن حوادث مشابهة. وفي واقعة سابقة عام 2024، توفيت فتاة تبلغ 13 عاماً في شمال ولاية هيسن بعد مشاركتها في تحدٍّ من هذا النوع.
ويرى المجلس الاتحادي أن القواعد الحالية تتيح الملاحقة عندما يوجد خداع أو تهديد أو إكراه، لكنها قد لا تغطي بصورة كافية بناء الثقة مع القاصر تدريجياً وتغيير إدراكه للمخاطر قبل دفعه إلى إيذاء نفسه. ويستند الاتجاه المقترح جزئياً إلى فكرة معمول بها في قانون الجرائم الجنسية، حيث يمكن تجريم مرحلة الاستدراج عبر الإنترنت قبل وقوع الاعتداء نفسه.
لكن القرار لا يغيّر القانون تلقائياً. فقد أُحيل إلى الحكومة الاتحادية، التي يتعين عليها الرد، بينما يبقى لها أن تقرر ما إذا كانت ستتبنى المقترح وتعد مشروع قانون. وإذا تحركت الحكومة، فسيتعين عليها تحديد معنى «التحريض» أو «الاستدراج» بدقة، والفصل بين المحتوى الخطر والتحديات غير المؤذية أو الأنشطة العادية بين المراهقين.
وحذرت باحثة الإعلام لارا كوبيلكه من الاكتفاء بإجراء رمزي، مشيرة إلى أن كثيراً من هذه المواد يتداولها المراهقون فيما بينهم من دون وجود محرض بالغ. وبحسب أبحاثها، قد تكون نسبة تتراوح بين 15 و30 في المئة من التحديات قابلة للتسبب في إصابات، بينما تظل غالبية التحديات إبداعية أو ترفيهية وغير خطرة.
لذلك يطرح النقاش مسارين متكاملين: ملاحقة من يتعمد استغلال القاصرين، وتعزيز الوقاية والتثقيف الإعلامي في المنازل والمدارس. ويشمل ذلك مساعدة الأطفال على فهم كيف تضخم خوارزميات المنصات المحتوى المثير، وتشجيعهم على رفض ضغط الأقران وطلب المساعدة عند مشاهدة دعوات إلى سلوك مؤذٍ.



