كشفت رسائل بريد إلكتروني تعود إلى أبريل 2020 أن مسؤولا بارزا في وزارة الصحة الألمانية كان يقدّر السعر المتداول لقناع KN95 بنحو 1.95 يورو، بعد أيام فقط من إبرام الوزارة في عهد ينس شبان صفقة لشراء 100 مليون قناع بسعر 5.40 يورو للقطعة.
الوثائق التي حصل عليها برنامج بلس مينوس التابع للقناة الألمانية الأولى تسلط ضوءا جديدا على واحدة من أكثر صفقات شراء معدات الحماية إثارة للجدل خلال جائحة كورونا. وهي لا تثبت بمفردها ارتكاب مخالفة جنائية، لكنها تطرح أسئلة جديدة بشأن معرفة الوزارة بأسعار السوق وقت التعاقد.
ثلاثة أسعار في أيام قليلة
كانت وزارة الصحة قد أطلقت في بداية الجائحة إجراء شراء مفتوحا عرضت فيه 4.50 يورو للقناع على الموردين القادرين على التسليم قبل نهاية أبريل 2020. وفي موازاة ذلك، اشترت الوزارة من شركة إيميكس السويسرية 100 مليون قناع بسعر 5.40 يورو للقطعة.
لكن رسالة أرسلها المسؤول Ingo Behnel في 27 أبريل إلى مورد آخر وصفت سعرا قدره 2.10 يورو بأنه مناسب للسوق، وأضافت أن سعر KN95 في ذلك اليوم بلغ نحو 1.95 يورو. وكانت المحادثات مع إيميكس قد جرت قبل ذلك بأيام عبر حساب برلماني يعود لشبان، وفق تقرير تحقيق كلف به لاحقا وزير الصحة السابق كارل لاوترباخ.
ويعني ذلك أن سعر صفقة إيميكس كان أعلى بتسعين سنتا من سعر الإجراء المفتوح، وقريبا من ثلاثة أضعاف السعر الذي وصفه المسؤول نفسه بأنه سعر السوق. ومع ذلك، تظل مقارنة العقود بحاجة إلى مراعاة شروط التسليم والجودة والكميات والظروف الاستثنائية التي سادت في الأسابيع الأولى للجائحة.
أسئلة حول العقود والجودة
يشير تقرير التحقيق المعروف بتقرير سودهوف إلى أن عقودا رسمية للصفقة لم يعثر عليها حتى الآن، وأن التفاوض جرى بين شبان والشركة السويسرية بالتنسيق مع مسؤول المشتريات في الوزارة.
وتضيف الوثائق أن مشكلات الجودة لم تقتصر على الموردين الصغار. فقد صنف TÜV Nord نحو 48 بالمئة من أقنعة إيميكس التي فحصها على أنها معيبة، بينما اعتبرت الوزارة لاحقا جزءا كبيرا من الشحنة صالحا ودفعت ثمنه بموجب تسوية بقيت غير معروفة للرأي العام سنوات.
وتقول خبيرة قانون المناقصات أوته ياسبر إن شراء الدولة بأسعار أعلى من السوق، إذا كان المسؤولون يعرفون ذلك، يثير مخاوف جدية من زاوية قواعد الاقتصاد والادخار والقانون الإداري. وهذا تقييم قانوني عام، وليس حكما قضائيا على الأشخاص أو الشركة المعنية.
رد شبان والشركة
قالت متحدثة باسم ينس شبان إن الوزير السابق اتخذ قراراته في حالة طوارئ غير مسبوقة، وإن هدفه كان توفير معدات الحماية للعاملين في القطاع الصحي بأسرع وقت ممكن. وأشار شبان والمسؤول السابق إلى أنهما غادرا الوزارة ولم تعد لديهما إمكانية الوصول إلى الملفات محل الأسئلة.
أما شركة إيميكس فقالت إن النيابة العامة في زيورخ أغلقت تحقيقاتها بعد سنوات ولم تجد أدلة على الربا أو الرشوة أو الاختلاس، وإن إجراءات مشابهة في ألمانيا أغلقت أيضا أو لم تبدأ لغياب شبهة أولية كافية.
وتبقى القيمة الصحفية للرسائل الجديدة في توثيقها الفارق بين ما اعتبره مسؤول الوزارة سعرا سوقيا وبين السعر المدفوع في الصفقة الكبرى. أما تحديد المسؤولية القانونية أو المالية فيظل من اختصاص المحاكم وهيئات الرقابة والتحقيق.
المصدر الأساسي هو تحقيق بلس مينوس وSWR المنشور عبر تاغسشاو. الصورة من ويكيميديا كومنز بعدسة شتيفان باومان، وترخيصها CC BY-SA 3.0.



