ألغى المستشار الألماني فريدريش ميرتس رحلته المقررة إلى نيويورك للمشاركة في المناقشة العامة للجمعية العامة للأمم المتحدة، في خطوة تعكس حجم الضغط الداخلي الذي يواجهه بعد خسارة حزبه التاريخية في انتخابات ساكسونيا أنهالت وقبل اقتراعين حاسمين الأحد المقبل.
ونقلت القناة الألمانية الأولى عن دوائر حكومية مساء الثلاثاء أن ميرتس لن يسافر إلى نيويورك الأسبوع المقبل كما كان مقررا، لأن وجوده في برلين أصبح ضروريا. وكان من المنتظر أن يلقي كلمة ألمانيا أمام الجمعية العامة بعد ظهر الأربعاء بالتوقيت المحلي.
أسبوع سياسي حاسم في برلين
يأتي القرار قبل انتخابات برلمان ولاية مكلنبورغ فوربومرن وانتخابات مجلس نواب برلين يوم الأحد. وينظر إلى نتيجتي الاقتراع بوصفهما اختبارا جديدا لقيادة ميرتس وحزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي بعد الأداء غير المسبوق في ضعفه بساكسونيا أنهالت.
وتجتمع الهيئات القيادية للحزب يوم الاثنين، ثم تلتقي الكتلة البرلمانية المشتركة للاتحادين المسيحيين في البوندستاغ يوم الثلاثاء. وهذه المواعيد تجعل وجود ميرتس في العاصمة ذا أهمية مباشرة لإدارة النقاش داخل الحزب والحكومة.
وتشير أحدث نتائج استطلاع مكلنبورغ فوربومرن الذي أعده معهد إنفراتست ديماب لصالح القناة الأولى إلى حصول الاتحاد الديمقراطي المسيحي على نحو 7 بالمئة فقط. وتعني هذه النسبة أن الحزب قد يسجل للمرة الأولى منذ 75 عاما نتيجة من خانة واحدة في انتخابات ولاية، كما أن احتمال الاقتراب من عتبة الخمسة بالمئة لم يعد مستبعدا تماما.
الداخل يطغى على الدور الخارجي
اكتسب ميرتس خلال ولايته صورة المستشار الذي يعطي السياسة الخارجية أولوية كبيرة، لكن إلغاء رحلة نيويورك يظهر أن الأزمة الداخلية باتت تفرض جدولها على المستشار. ولا يعني القرار غياب ألمانيا عن المناقشة العامة، إذ يتوقع أن يتولى وزير الخارجية يوهان فاديفول إلقاء الكلمة الألمانية.
وكان ميرتس قد غاب أيضا عن الجمعية العامة العام الماضي في ظل خلافات داخل الائتلاف الحاكم، ومثل ألمانيا حينها وزير الخارجية. ويكتسب الغياب الثاني حساسية إضافية بعد فشل برلين في يونيو الماضي في الحصول على مقعد غير دائم في مجلس الأمن الدولي، وسط انتقادات بأن الحملة الألمانية لجمع الأصوات بدأت متأخرة ولم تكن بالزخم الكافي.
ماذا يعني القرار سياسيا
الإلغاء لا يشكل بحد ذاته تغييرا في سياسة ألمانيا الخارجية، لكنه يقدم مؤشرا واضحا إلى ترتيب الأولويات في أسبوع قد يحدد موقع ميرتس داخل حزبه. فالمستشار يحتاج إلى احتواء الانتقادات، وإظهار قدرة على قيادة الحزب قبل اقتراع مكلنبورغ فوربومرن وبرلين، والاستعداد لاجتماعات القيادة والكتلة البرلمانية.
وتبقى النتائج الفعلية لانتخابات الأحد العامل الأهم. فإذا جاءت الخسائر أعمق من الاستطلاعات، فقد يتسع النقاش داخل الاتحاد المسيحي حول مسار الحكومة وقيادة الحزب. أما تحسن النتائج فسيمنح ميرتس مساحة لإعادة تثبيت موقعه بعد الأسابيع الصعبة الأخيرة.
المصادر الصحفية المستخدمة تشمل القناة الألمانية الأولى ARD وتاغسشاو. الصورة من ويكيميديا كومنز بعدسة آن يوهولم لصالح الحكومة الفنلندية، وترخيصها CC BY 2.0.



