بدأ الاتحاد الأوروبي، الأحد 1 نوفمبر/تشرين الثاني، تطبيق رسم معالجة جديد بقيمة يوروين على الأقل على السلع التي تُشترى عبر الإنترنت وتُرسل إلى المستهلكين من دول خارج الاتحاد، في خطوة تستهدف التدفق الكبير للطرود الصغيرة وتكاليف فحصها جمركياً.
ويشمل الرسم مشتريات المتاجر والمنصات الموجودة خارج الاتحاد الأوروبي، سواء جاءت من الصين أو الولايات المتحدة أو سويسرا وغيرها. وتتحمل المتاجر الإلكترونية أو الجهات المستوردة مسؤولية دفعه، لكن خبراء قطاع التجارة في ألمانيا يتوقعون انتقال جزء من التكلفة إلى المستهلكين عبر رفع الأسعار، ولا سيما للمنتجات الرخيصة ذات هوامش الربح المحدودة.
ولا يُحتسب الرسم دائماً على أساس الطرد كله، بل على كل «بند سلعي» داخله. فإذا احتوى الطلب على منتجات تنتمي إلى مجموعات مختلفة، مثل ملابس وأحذية وكابلات، قد يرتفع رسم المعالجة إلى أربعة أو ستة يورو أو أكثر. أما عملية الطلب ذاتها فلا تتطلب إجراءً جمركياً إضافياً من المستهلك في المعتاد، لأن التحصيل يقع على البائع أو المستورد.
وتأتي الرسوم الجديدة فوق قواعد جمركية بدأ تطبيقها في يوليو/تموز 2026، حين فُرض رسم جمركي ثابت قدره ثلاثة يورو على كل فئة سلعية في الطرود الصغيرة القادمة من خارج الاتحاد، بعد إنهاء الإعفاء السابق للشحنات التي لا تتجاوز قيمتها 150 يورو.
وبحسب بيانات أوردتها المؤسسات الأوروبية، تعاملت جمارك دول الاتحاد خلال 2025 مع نحو ستة مليارات طرد من متاجر إلكترونية، أي أكثر من 16 مليون طرد صغير يومياً، وجاء نحو 90 في المئة منها من الصين. وتقول بروكسل إن هذا الحجم يرفع تكاليف الفرز والمراقبة ويزيد خطر دخول منتجات غير مطابقة لمعايير السلامة.
ويهدف رسم المعالجة إلى تمويل جانب من تكاليف الرقابة الجمركية والحد من إرسال كل منتج في طرد منفصل. وتظهر بيانات أولية للمفوضية الأوروبية أن عدد الطرود انخفض في أشهر يوليو وأغسطس وسبتمبر بأكثر من 60 في المئة في المتوسط بعد بدء الرسم الجمركي السابق، لكنه ظل عند نحو خمسة ملايين شحنة يومياً.
ودعت منظمات حماية المستهلك في ألمانيا المشترين إلى مراجعة تفاصيل الأسعار قبل إتمام الطلب ومقارنتها بين المنصات، بعدما أظهرت تجارب أولية تفاوتاً في طريقة تمرير الرسوم الجمركية إلى العملاء. كما حذرت من أن بعض البائعين قد يطلبون مبالغ تزيد على الرسوم الرسمية.
ولا يعني الرسم الجديد أن المنصات أُعفيت من مسؤولية ضمان سلامة المنتجات والتزامها بالقواعد الأوروبية. فجهات المستهلك والتجارة ترى أن الرسوم قد تساعد في تمويل الرقابة، لكنها لا تحل محل المساءلة القانونية للمتاجر والمنصات عن السلع الخطرة أو غير المطابقة.



