ألمانيا وسنغافورة توسعان شراكتهما في الأمن والتجارة والطاقة والذكاء الاصطناعي

هيئة التحرير27 أكتوبر 2026آخر تحديث :
المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية عامة
الصورة: Steffen Prößdorf / Wikimedia Commons / CC BY-SA 4.0

اتفقت ألمانيا وسنغافورة على خطة عمل لتعميق شراكتهما خلال السنوات المقبلة، تشمل الأمن والدفاع والتجارة والاستثمارات والطاقة الخضراء والذكاء الاصطناعي. وأعلن المستشار الألماني فريدريش ميرتس ورئيس وزراء سنغافورة لورانس وونغ التفاهم بعد محادثاتهما في سنغافورة يوم الثلاثاء 27 أكتوبر/تشرين الأول 2026.

جاء اللقاء في المحطة الأولى من جولة آسيوية لميرتس تشمل أيضاً اليابان وكوريا الجنوبية. وتهدف برلين من الجولة إلى توسيع شبكة شركائها الاقتصاديين والاستراتيجيين في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، وتقليل الاعتماد المفرط على سوق واحدة، ولا سيما في التجارة وسلاسل توريد المواد الخام والتقنيات.

وقال ميرتس إن ألمانيا وسنغافورة بحاجة إلى حماية مصالحهما في بيئة دولية تتزايد فيها المنافسة بين القوى الكبرى. كما دعا إلى دفع اتفاقات التجارة الحرة بين الاتحاد الأوروبي ودول المنطقة، معتبراً أن توسيع التجارة يمثل رداً على القيود الجديدة التي يشهدها الاقتصاد العالمي.

وفي الجانب الاقتصادي، سعى المستشار إلى تقديم ألمانيا وأوروبا باعتبارهما موقعين مستقرين للاستثمار. وقال إن حكومته تعمل تدريجياً على تحسين شروط الاستثمار، فيما أكد وونغ أن المستثمرين في سنغافورة ينظرون إلى آفاق طويلة ولا يبنون قراراتهم على دورة انتخابية واحدة.

وتشير الأرقام التي نقلتها الحكومة الألمانية إلى وجود نحو 2400 شركة ألمانية في سنغافورة توفر قرابة 45 ألف وظيفة، بينما يبلغ حجم التجارة السنوية بين البلدين 11.8 مليار يورو. وتمنح هذه الروابط الاتفاق الجديد قاعدة اقتصادية قائمة، بدلاً من أن يكون مجرد إعلان سياسي أولي.

وتشمل خطة العمل أربعة مسارات مترابطة. فالتعاون الأمني والدفاعي يرتبط بأهمية طرق التجارة البحرية واستقرار منطقة المحيطين الهندي والهادئ، بينما يركز مسار التجارة والاستثمار على زيادة تدفق الشركات ورؤوس الأموال. أما الطاقة الخضراء والذكاء الاصطناعي فيمثلان مجالين تسعى فيهما ألمانيا إلى بناء شراكات تقنية وصناعية خارج نطاق أسواقها التقليدية.

ولم يعلن الجانبان خلال اللقاء عن قيمة مالية إجمالية للخطة أو مشروعات منفردة بجدول زمني محدد. لذلك سيقاس أثر الاتفاق لاحقاً بما ينتج عنه من استثمارات واتفاقات تنفيذية، وبمدى تقدم التعاون في المجالات الأربعة المعلنة.

وتكتسب سنغافورة أهمية خاصة لبرلين بوصفها مركزاً مالياً ولوجستياً في جنوب شرق آسيا، وعضواً في رابطة دول جنوب شرق آسيا. ومن هذا المنطلق، لا يقتصر التحرك الألماني على العلاقات الثنائية، بل يرتبط أيضاً برغبة أوروبية في توثيق الصلات التجارية مع دول الرابطة. ويعكس التركيز على الطاقة النظيفة والذكاء الاصطناعي محاولة للربط بين تنويع التجارة والتحول الصناعي، وهما ملفان أساسيان للاقتصاد الألماني المعتمد على التصدير.

ويواصل ميرتس جولته في طوكيو يوم الأربعاء للقاء رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي، قبل زيارة تستمر يومين إلى كوريا الجنوبية. وتندرج المحطتان ضمن السياسة نفسها الرامية إلى تنويع العلاقات الألمانية في آسيا، مع بقاء الصين شريكاً اقتصادياً أساسياً ومنافساً في الوقت ذاته.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة
error: Content is protected !!