بعد 25 عاماً من هجمات سبتمبر كيف تغيرت حياة المسلمين في ألمانيا

هيئة التحرير11 سبتمبر 2026آخر تحديث :
رجل مسلم ألماني أمام صيدلية في مدينة ألمانية في صورة تمثيلية

بعد مرور 25 عاماً على هجمات الحادي عشر من سبتمبر، ما تزال آثار ذلك اليوم حاضرة في حياة كثير من المسلمين وأصحاب الأصول المهاجرة في ألمانيا.

لم تقتصر التداعيات على قوانين الأمن ومكافحة الإرهاب، فقد تغيرت أيضاً نظرة قطاعات من المجتمع إلى المسلمين، وظهرت حالة من الشك العام انعكست على الدراسة والعمل والحياة اليومية.

تقرير حديث لـ Tagesschau وNDR يوثق تجربة عبيد سعيد، وهو صيدلي ألماني من أصل أفغاني يعيش في هامبورغ.

كان سعيد طالباً في كلية الصيدلة عندما وقعت الهجمات عام 2001. وبعد أسابيع، طرق شرطيان باب منزله وطرحا عليه أسئلة عن تدينه وصلاته وما إذا كانت له علاقة بتنظيم إرهابي.

كان سعيد يحمل الجنسية الألمانية آنذاك، ومع ذلك سئل عما إذا كان يريد البقاء في ألمانيا.

وقال إنه لم يحصل حتى اليوم على تفسير واضح لذلك الاستجواب. كما تجنب إخبار زملائه في الجامعة خوفاً من معاملته كمشتبه به أو شريك محتمل.

وأكدت النيابة العامة الاتحادية لـ NDR وقوع الزيارة، لكن سببها الدقيق بقي غير واضح.

بعد الهجمات، وسعت السلطات الألمانية البحث عن أشخاص وصفتهم بالخلايا النائمة، واستخدمت ولايات عدة أسلوب الفرز الآلي للبيانات المعروف باسم Rasterfahndung.

كانت الشرطة تبحث عن أشخاص تنطبق عليهم مجموعة من الصفات المحددة مسبقاً، وشملت بعض المعايير الدراسة الجامعية والقدوم من دول ذات غالبية مسلمة.

وأثارت هذه الإجراءات انتقادات من منظمات حماية البيانات والمجتمع المدني، لأنها وضعت أعداداً كبيرة من الأشخاص تحت الاشتباه بناء على خصائص عامة.

وفي عام 2006، وضع القضاء الدستوري قيوداً على هذا النوع من البحث، وأكد أن استخدامه على نطاق واسع يحتاج إلى وجود خطر محدد، وليس مجرد تهديد عام.

التأثير الاجتماعي كان أوسع من الإجراءات الأمنية. يروي مسلمون عاشوا تلك المرحلة أنهم لاحظوا تغيراً في نظرات الجيران وزملاء الدراسة والعمل، وأصبح بعضهم يشعر بأنه مطالب باستمرار بإثبات براءته أو إعلان موقفه من أعمال لم تكن له علاقة بها.

وتحدثت همايرا حكيمي، التي كانت تدرس القانون في جامعة أوسنابروك عام 2001، عن خوف طلاب مسلمين من أن تؤثر الأجواء الجديدة في قدرتهم على مواصلة الدراسة والإقامة في ألمانيا.

كان المسؤولون الألمان يؤكدون آنذاك ضرورة تجنب الاشتباه العام بالمسلمين، لكن تجارب المتضررين تظهر أن هذا الهدف لم يتحقق دائماً في الواقع.

وبعد ربع قرن، لم تختف آثار تلك المرحلة. فما يزال الجدل قائماً حول التوازن بين حماية الأمن وحقوق المواطنين، وحول تأثير الخطاب السياسي والإعلامي في صورة المسلمين.

القضية لا تتعلق بإنكار خطر التطرف أو ضرورة مكافحته، بل تتعلق بمنع تحويل الانتماء الديني أو الأصل إلى سبب كاف للاشتباه.

بالنسبة لعبيد سعيد، كان الحادي عشر من سبتمبر نقطة تحول في علاقته بالمجتمع الألماني. واليوم يدير صيدليتين في هامبورغ، لكنه يقول إنه ما يزال يفكر في احتمال مغادرة البلاد إذا ازدادت الاعتداءات وساء المناخ السياسي.

بعد 25 عاماً، تبقى إحدى أهم دروس المرحلة واضحة. مكافحة الإرهاب تحتاج إلى أجهزة أمن فعالة، لكنها تحتاج أيضاً إلى حماية دولة القانون ومنع الاشتباه الجماعي في ملايين المواطنين بسبب دينهم أو أصولهم.

المصدر الأساسي Tagesschau وNDR.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة
error: Content is protected !!