أقر البرلمان الألماني «البوندستاغ»، الجمعة 6 نوفمبر/تشرين الثاني 2026، تشديد العقوبات على مرتكبي جرائم الاغتصاب والسطو الذين يستخدمون ما يعرف بـ«قطرات التخدير» أو مواد أخرى تسلب الضحية القدرة على المقاومة. ويقضي التعديل برفع الحد الأدنى للعقوبة في الحالات المشمولة من ثلاث سنوات إلى خمس سنوات سجناً.
ويهدف القانون إلى مساواة استخدام المواد المخدرة، من الناحية الجنائية، باستخدام السلاح أو الأداة الخطرة عند ارتكاب جرائم جنسية أو جرائم سطو. وتُستخدم تسمية «قطرات التخدير» لوصف مواد قد تكون عديمة اللون والرائحة والطعم، ويمكن وضعها خفية في مشروب الضحية، ما قد يؤدي إلى اضطراب الوعي أو فقدانه ويمنع الشخص من الدفاع عن نفسه.
وجاء التعديل لمعالجة فجوة قانونية برزت بعد حكم سابق للمحكمة الاتحادية العليا، لم يعتبر هذه المواد «أدوات خطرة» بالمعنى القانوني المعمول به. وبذلك يسعى المشرعون إلى حسم التفسير وإدراج وسائل التخدير صراحة ضمن الوسائل الخطرة التي تبرر تطبيق عقوبة أشد.
وقالت وزيرة العدل الاتحادية شتيفاني هوبيغ إن التشريع يوجه «إشارة توقف قوية» إلى الجناة المحتملين. كما حظي المبدأ العام للتشديد بدعم من ممثلين في ولايات شمال ألمانيا، بينهم وزيرة العدل في سكسونيا السفلى كاترين فالمان، التي قالت إن من يسلب الضحايا، وغالباً النساء والفتيات، قدرتهم على المقاومة باستخدام هذه المواد يجب أن يعاقب بصرامة مماثلة لمن يستخدم سلاحاً.
لكن النقاش البرلماني والحقوقي أظهر أيضاً حدود الاعتماد على العقوبة وحدها. فقد طالبت أصوات من المعارضة بتوسيع إمكانات إجراء الفحوص بسرعة، وتدريب العاملين في المستشفيات والشرطة على التعامل مع الحالات المشتبه بها، لأن عدداً من المواد لا يبقى قابلاً للكشف في الدم أو البول إلا لفترة قصيرة.
ولا تسجل الإحصاءات الجنائية الألمانية، وفق تقارير وسائل الإعلام العامة، الجرائم المرتبطة بهذه المواد في فئة منفصلة بصورة توفر بيانات شاملة. ويرى منتقدو القانون أن نقص الأرقام وصعوبة إثبات المادة المستخدمة قد يعرقلان الملاحقة حتى مع رفع العقوبة.
من جهته، اعتبر الاتحاد الألماني لمراكز استشارات النساء وخطوط الطوارئ أن الجرائم الجنسية المرتكبة بمساعدة مواد التخدير تنطوي على جسامة خاصة، لأن فقدان الذاكرة أو الوعي قد يحرم الضحية من القدرة على إعادة بناء ما حدث بدقة ويزيد الأثر النفسي. لذلك رحب الاتحاد بالتشديد، مع بقاء الحاجة إلى تحسين الوقاية وجمع الأدلة والرعاية الطبية.
وبعد موافقة البوندستاغ، سيترتب على تطبيق التعديل اعتبار استخدام هذه المواد ظرفاً مشدداً في الجرائم التي حددها القانون. ولم توضح التقارير المتاحة موعد دخول الأحكام الجديدة حيز التنفيذ بعد استكمال الإجراءات التشريعية والنشر الرسمي.



