تواجه الحكومة الألمانية خلافا حادا بين الاتحاد المسيحي والحزب الاشتراكي الديمقراطي بشأن إصلاح تأمين الرعاية طويلة الأمد، قبل جلسة مجلس الوزراء المقررة الأربعاء 30 سبتمبر/أيلول 2026. وبينما يتفق شريكا الائتلاف على أن النظام يحتاج إلى تمويل مستدام، يختلفان حول توزيع الكلفة بين المشتركين والقطاع الخاص والأشخاص المحتاجين إلى الرعاية وأسرهم.
وتشير تقديرات الحكومة إلى احتمال وصول العجز في تأمين الرعاية خلال العام المقبل إلى 7.5 مليارات يورو. وتكشف الأرقام حجم التحول الديموغرافي والمالي: ففي عام 1998 كان هناك 29 مساهما في النظام مقابل كل شخص يحتاج إلى الرعاية، بينما تراجع العدد في 2025 إلى عشرة فقط. وفي الوقت نفسه ارتفعت النفقات من 16.9 مليار يورو عام 2005 إلى 70.4 مليار يورو في العام الماضي.
يركز مشروع وزير الصحة كارستن لينمان، المنتمي إلى الاتحاد المسيحي الديمقراطي، على الحد من النفقات في مرحلة أولى بهدف إبقاء الاشتراكات مستقرة. وتشمل الأفكار المتداولة تشديد إجراءات تقييم درجات الحاجة إلى الرعاية، وإبطاء الزيادة الزمنية في الإعانات التي يقدمها التأمين للمقيمين في دور الرعاية كلما طالت مدة إقامتهم.
ويرى الحزب الاشتراكي الديمقراطي أن هذه المقاربة قد تنقل عبئا إضافيا إلى المحتاجين للرعاية وعائلاتهم. وقال رئيس كتلته البرلمانية ماتياس ميرش إن الحزب لن يقبل حزمة تقوم على الاقتطاعات وحدها، مطالبا بإصلاحات هيكلية ومساهمة أكبر من المؤمن عليهم في القطاع الخاص.
كما يقترح الاشتراكيون وضع سقف أولي قدره 1500 يورو شهريا للحصة الخاصة المتعلقة بخدمات الرعاية والإشراف داخل المؤسسات. لكن هذا السقف لا يشمل نفقات السكن والطعام وصيانة المنشأة، ولذلك لن يجعل الكلفة الإجمالية للإقامة في دار الرعاية مساوية لهذا الرقم. ووفقا لاتحاد صناديق التأمين البديلة، يبلغ متوسط ما يدفعه المقيم من جيبه حاليا 3364 يورو شهريا عند احتساب مختلف البنود.
يرفض لينمان مقترح السقف بصيغته الحالية، ويقول إنه لا يعالج مشكلة التمويل بصورة كافية. ويخطط الوزير لإنشاء لجنة في نهاية أكتوبر/تشرين الأول لبحث إصلاحات أعمق تجعل النظام قادرا على مواجهة تحديات العقد المقبل، بينما يعتبر مشروعه الحالي إجراء إسعافيا لمنع ارتفاع الاشتراكات وضمان استمرار صرف المزايا.
وعقدت أطراف الائتلاف مساء الاثنين جولة محادثات على مستوى رفيع شارك فيها المستشار فريدريش ميرتس ووزير المالية لارس كلينغبايل، بالتوازي مع مفاوضات بين مسؤولي الوزارات. وقال المتحدث باسم الحكومة شتيفن ماير إن النقاش لا يدور حول الحاجة إلى الإصلاح، بل حول كيفية تنفيذه.
إذا لم يتوصل الطرفان إلى تسوية في الوقت المناسب، فقد يُسحب المشروع من جدول أعمال مجلس الوزراء الأربعاء. ولن يعني ذلك سقوط الإصلاح نهائيا، لكنه سيؤجل مسارا تعتبره الحكومة ضروريا لمعالجة فجوة التمويل، وسيبقي الأسر ودور الرعاية والمشتركين أمام حالة من عدم اليقين بشأن شكل النظام وكلفته في السنوات المقبلة.



