تبدأ قيادة الحزب المسيحي الديمقراطي الألماني، الأحد، خلوة تستمر يومين في برلين لمراجعة أسباب ثلاث هزائم انتخابية إقليمية متتالية وتحديد مسار الحزب في المرحلة المقبلة، وسط نقاش داخلي حول كلفة المعيشة والإصلاحات الحكومية والعلاقة مع حزب البديل من أجل ألمانيا.
وتأتي الاجتماعات بعد شهر صعب خسر فيه الحزب انتخابات ولايات ساكسونيا-أنهالت وبرلين ومكلنبورغ-فوربومرن. ففي ساكسونيا-أنهالت تراجع إلى 17.2 في المئة بخسارة 19.9 نقطة مئوية، وحل ثانياً في برلين بنسبة 18.8 في المئة، بينما خرج من برلمان مكلنبورغ-فوربومرن.
وقالت الأمينة العامة للحزب فرانزيسكا هوبرمان إن الخلوة لن تقدم حلاً واحداً يزيل المشكلات بين ليلة وضحاها، لكنها يفترض أن تشكل بداية حازمة لمسار طويل. وأضافت أن على الحزب إثبات أنه فهم رسالة نتائج الانتخابات الأخيرة، والجمع بين تغييرات بعيدة المدى وتحسينات سريعة وملموسة في حياة الناس.
ويرى رئيس وزراء تورينغن ماريو فويغت أن استعادة ثقة الناخبين تتطلب التركيز على المشكلات اليومية، ولا سيما ارتفاع كلفة التدفئة والوقود والتسوق. أما رئيس كتلة الاتحاد المسيحي في البوندستاغ تورستن فراي فأقر بصعوبة الظروف، لكنه دعا إلى عدم التخلي عن المسار السياسي للحزب بسبب تراجع الاستطلاعات.
ويزيد الخلاف داخل الائتلاف الحكومي بين المسيحيين الديمقراطيين والاشتراكيين الديمقراطيين من تعقيد النقاش. فقد انتقدت رئيسة حكومة مكلنبورغ-فوربومرن مانويلا شفيزيغ ما وصفته بشعور المواطنين بأن الإصلاحات غير عادلة. ودعا رئيس فرع المسيحي الديمقراطي في برلين شتيفان إيفرس إلى أن تمنح الإصلاحات الناس ثقة أكبر وألا تتحول إلى مصدر للخوف.
وفي الوقت نفسه، حذر رئيس الجناح الاجتماعي في الحزب دينيس رادتكه من انهيار الائتلاف، معتبراً أن استمرار الخلافات يضعف قدرة الحكومة على العمل. ويبرز داخل الاتحاد المسيحي أيضاً نقاش حول سياسة العزل السياسي لحزب البديل، بعدما دعا السياسي في الحزب الاجتماعي المسيحي مانفريد فيبر إلى تخفيف ما يعرف بـ«جدار الحماية» الفاصل عن الحزب اليميني.
وتكتسب هذه المسألة حساسية إضافية بعد انتخاب مرشح البديل توبياس راوش رئيساً لبرلمان ساكسونيا-أنهالت في اقتراع سري، بأربعة أصوات أكثر من مجموع مقاعد البديل وتحالف سارة فاغنكنشت. وأثار ذلك تكهنات عن حصوله على أصوات من نواب في الحزب المسيحي الديمقراطي، من دون إثبات هوية المصوتين بسبب سرية الاقتراع.
ومن المقرر أن تركز اجتماعات الأحد والاثنين على استخلاص نتائج سياسية وتنظيمية من الخسائر، لكن تصريحات قادة الحزب قبل انطلاقها تشير إلى أن الخلاف حول الاتجاه المستقبلي سيبقى مفتوحاً، بين أولوية القضايا الاجتماعية، ومواصلة الإصلاحات، وحدود التعاون البرلماني مع اليمين الشعبوي.



