ألمانيا تسعى لزيادة واردات النفط والمواد الخام من كازاخستان

هيئة التحرير30 سبتمبر 2026آخر تحديث :
الرئيس الكازاخي قاسم جومارت توكاييف خلال مناسبة دبلوماسية
الصورة: US Mission in Geneva / Wikimedia Commons / Public domain

أعلنت ألمانيا وكازاخستان عزمهما توسيع التعاون الاقتصادي، مع تركيز خاص على النفط والمواد الخام الاستراتيجية وسلاسل التوريد، وذلك خلال زيارة الرئيس الكازاخي قاسم جومارت توكاييف إلى برلين ولقائه المستشار الألماني فريدريش ميرتس يوم الثلاثاء 29 سبتمبر.

وقال ميرتس إن ألمانيا مهتمة بالحصول على مزيد من النفط الكازاخي ليحل محل الإمدادات الروسية التي توقفت عن شرائها. وتُعد كازاخستان بالفعل من أهم موردي النفط إلى السوق الألمانية، فيما أبدى توكاييف استعداد بلاده لزيادة الكميات، من دون إعلان حجم إضافي محدد أو جدول زمني ملزم خلال المؤتمر الصحفي المشترك.

ولا يقتصر النقاش بين البلدين على الطاقة. فكازاخستان تمتلك مواد أولية تُعد مهمة للصناعة الأوروبية، بينها عناصر أرضية نادرة تدخل في تصنيع البطاريات وتقنيات أخرى. وطرح الرئيس الكازاخي شراكة تتجاوز بيع المواد الخام وشراءها، لتشمل إقامة سلاسل إنتاج وتوريد مشتركة.

واتفق الطرفان على خارطة طريق لتحسين شروط التعاون خلال السنوات المقبلة. وتشمل الخطوات المعلنة العمل على الاعتراف بالمعايير، وإجراء تحليلات مشتركة لسلاسل الإمداد، وتعزيز قدرتها على الصمود أمام الاضطرابات. كما تسعى الحكومة الألمانية إلى إشراك الشركات المتوسطة في المشاريع المستقبلية.

وبحسب ما أُعلن عقب المنتدى الاقتصادي الألماني الكازاخي، يجري الإعداد لعشرات المشاريع المشتركة في مجالات متعددة بقيمة إجمالية تقديرية تتجاوز مليار يورو. غير أن التصريحات لم تحدد المشروعات التي وصلت إلى مرحلة التنفيذ النهائي أو كيفية توزيع هذا الحجم الاستثماري بين القطاعات.

وتكتسب المحادثات أهمية إضافية في ظل محاولة برلين تنويع مصادر الطاقة والمواد الحيوية وتقليل الاعتماد على مورد واحد. وتوفر كازاخستان، بحكم موقعها ومواردها، خياراً مهماً لألمانيا، لكن جزءاً من صادراتها النفطية يعتمد على مسارات نقل مرتبطة جغرافياً بالبنية التحتية الإقليمية، وهو ما يجعل مرونة الإمدادات عاملاً أساسياً في أي توسع مستقبلي.

وتناولت المحادثات أيضاً الحرب الروسية على أوكرانيا. وأشاد توكاييف بعلاقته مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وقال إنه حاول دفع موسكو نحو تجميد النزاع من دون نجاح. في المقابل، أكد ميرتس أن ألمانيا ستواصل دعم أوكرانيا عسكرياً وسياسياً ومالياً واقتصادياً، معتبراً أن روسيا لا تبدي اهتماماً جدياً بالمفاوضات.

وتأتي الزيارة في الذكرى الخامسة والثلاثين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين ألمانيا وكازاخستان. ويظل الاختبار العملي للاتفاقات هو تحويل خارطة الطريق والمشروعات المقترحة إلى عقود وإمدادات فعلية، خصوصاً أن الجانبين لم يعلنا بعد أرقاماً نهائية للزيادة المنتظرة في النفط أو مواعيد محددة لبدء المشاريع.

ويحاول الجانبان تقديم التعاون على أنه شراكة صناعية لا صفقة توريد مؤقتة. فإدخال الشركات الألمانية في مراحل المعالجة والإنتاج يمكن أن يضيف قيمة اقتصادية داخل كازاخستان، بينما يمنح المصانع الألمانية وصولاً أكثر استقراراً إلى مواد يصعب تعويضها سريعاً. لكن تنفيذ هذا التصور يحتاج إلى توافق على المعايير الفنية، وتمويل المشاريع، وتأمين مسارات النقل الطويلة بين آسيا الوسطى وأوروبا.

كما أن الحديث عن أكثر من مليار يورو يعبّر عن القيمة التقديرية لحزمة مشروعات، وليس عن استثمارات منفذة بالكامل. ولهذا ستكون الاتفاقات اللاحقة وقرارات الشركات مؤشراً أدق على حجم التقدم من التصريحات السياسية وحدها.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة
error: Content is protected !!